اخبار الاعاقة

سطروا نجاحات مذهلة.. 'مكفوفون' من غزة يحترفون رياضة الكاراتيه!

سطروا نجاحات مذهلة.. 'مكفوفون' من غزة يحترفون رياضة الكاراتيه!
2018-12-13

 







 







 









"ليس كل كفيفٍ أمسى بلا بصر".. مقولة تنطبق على فتيةٍ من المكفوفين الذين أخذوا زمام المبادرة للتمرد على إعاقتهم من خلال تشكيل منتخبٍ للألعاب القتالية.فتية آمنوا بالقوة التي منحهم الله إياهم، فحولوا الإعاقة إلى فرصةٍ والمحنة إلى منحة، فتفجرت الطاقة الكامنة في قلوبهم وارواحهم، فإذا بهم يبثون الروح والإرادة والعزيمة في قلوب أقرانهم من غير ذوي الاحتياجات الخاصة.



"عزيمة وإرادة"



"كثيرون هم من يعتقدون بأن الكفيف هو من فقد القدرة على الإبصار والرؤية، ولكن من تحلى بالعزيمة والإرادة أبصر كل شيء حتى لو كانت الدنيا حوله ظلاماً حالكاً"، بهذه الكلمات بدأ الفتى مؤمن البيطار لاعب منتخبِ فلسطين للمكفوفين في التعريف عن فكرة والهدف من تشكيل فريق رياضي للمكفوفين.



الفتى البيطار الحاصل على المركز الثالث عالمياً في بطولة النادي الأهلي في دبي لرياضات ذوي الاحتياجات الخاصة، يوضح أنَّ الهدف من مشاركته وانخراطه في منتخب فلسطين للمكفوفين الاندماج في المجتمع والخروج من العزلة التي فرضها المجتمع بسبب النظرة السلبية للمعاق الفلسطيني.



انضمام البيطار لمنتخب فلسطين للمكفوفين جعلت لديه عزيمة وإرادة قوية في المنافسة ليس على الصعيد المحلي فحسب بل يطمح للوصولِ إلى العالمية.



ويشير البيطار في حديثه لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية" إلى أن ممارسة رياضة الكاراتيه أخرجه من عُزلته التي كان يعيشُ بها، وأثبت أنه كفاقد للبصر جزء من المجتمع، لافتاً إلى أنَّ تشجيع الأهل والجيران كان الدافع الأكبر لدخوله في تلك التجربة التي وصفها بـ"المثيرة".



ويوضح لاعب منتخب فلسطين للمكفوفين أنه يسعى منذُ صغرهٍ لأن يكون رقماً فعالاً في المجتمع وليس مجرد رقماً عادياً، وذلك بدافع اثباته أن الإعاقة لا تقف حاجزاً أمام الإنسان ليصل إلى ما يُريد.



"نحن مبصرون"



أما اللاعب أنس بلبل الذي لا يكاد يتوقف عن التمارين الرياضية في الأكاديمية، يقول: الإعاقة لا تفصلنا عن المجتمع نحن جزءٌ منه، فكما يفعل المبصرون أشياءً نحنُ نفعلُ أشياءً أُخرى وربما أكثر من التي يفعلها المبصرون"، مضيفاً أن ممارسه لرياضة الكارتيه أكسبتهُ ثقتهُ بنفسِه، وساهمت في دمجه بالمجتمع.



وعبَّر بلبل في حديثه لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، عن استيائه من غياب المؤسسات والأنشطة التي ترعى وتتبنى الطاقات التي يمتلكها ذوي الاحتياجات الخاصة، مشيراً إلى أن المرافق العمومية تفتقد إلى الموائمة الخاصة، إضافة لعدم توفير مخصصات مالية لذوي الاحتياجات الخاصة.



"مباردة شخصية"



بدوره، أوضح مدرب منتخب فلسطين للمكفوفين حسن الراعي "أن فكرة إنشاء فريق رياضي من المكفوفين هي مبادرة شخصية طوعية، إذ اختار مجموعة من المكفوفين بعد إطلاقه مبادرة للجمعيات والأشخاص الداعمين لفئة المكفوفين، لعمل دورات مجانية تساعدهم في إدراك فنون القتال المختلفة أهمها الكاراتيه".



ويسعى الراعي أن يصبح صديقاً للاعبين، وأن يحصل على ثقتهم، من خلال استثمار طاقاتهم في تعلم فنون الكاراتيه، واتقانهم لهذا الفن في مدة قياسية.



ونوه الراعي خلال حديثه لـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، أنّه واجه العديد من الصعوبات في تمرين الفتية في بداية الأمر، فيما يتعلق بكيفية التعامل معهم وتوصيل المعلومات لهم، وقد ساعدهم في ذلك الأمر من خلال برنامج الإدراك الحسي والتفريغ الانفعالي، مشيراً إلى أن المكفوفين من الفئات التي تحتاج تعلم المهارات القتالية لأكثر من سبب من ابرزها دمجهم في المجتمع.



"المرتبة الثالثة"



وأوضح الراعي أن المنتخب شارك في البطولة النادي الأهلي بمدينة دبي، واستطاعوا الحصول على المرتبة الثالثة عربياً والخامسة عالمياً في البطولة، مشيراً إلى أن الاحتلال الإسرائيلي اعتقله أثناء عودته إلى قطاع غزة بعد انتهاء البطولة، لتدريبه الأطفال المكفوفين.



وأشار إلى أنَّ اعتقاله على خلفية تدريبه فريقاً للمكفوفين يأتي في سياق طمس الرياضة الفلسطينية، لافتاً أنَّ الإنجازات التي حققها فريق المكفوفين سبب للاحتلال الإسرائيلي الماً كبيراً، إذ أنَّ فوز فريق المكفوفين رسالة للعالم أن في غزة شعب يستحق الحياة.



في السياق، أشار إلى أن اللاعب مؤمن البيطار كان من المقرر أن يشارك في بطولةٍ دولية في النمسا، لكن الحصار حال دون المشاركة بهذه البطولة الدولية، لافتاً إلى أنهم عازمون على المشاركة في ثلاث بطولات عالمية.